الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
و ذكر المؤرّخون أنّ قضية التثليث قد برزت بعد القرن الثّالث الميلادي لدى المسيحيين و إن منشأ هذه البدعة كان الغلو من جانب، و اختلاط المسيحيين بالأقوام الأخرى من جانب آخر.
و يرى البعض احتمال أن يكون مصدر التثليث عند المسيحيين واردا من عقيدة الثالوث الهندي، أي عبادة الهنود للآلهة الثلاثة [١].
٢- إنّ قضية التثليث القائلة بأن الثلاثة واحد تعتبر أمرا غير معقول أبدا، و يرفضها العقل بالبداهة، و الشيء الذي نعرفه هو أن الدين لا يمكنه أن يكون منفصلا عن العقل و العلم، فالعلم الحقيقي و الدين الواقعي كلاهما متفقان و متناسقان دائما- و لا يمكن القول بأن الدين أمر تعبدي محض- لأننا لو أزحنا العقل جانبا عند قبول مبادئ الدين و أذعنا للعبادة العمياء الصماء، فلا يبقى لدينا ما نميز به بين الأديان المختلفة.
و في هذه الحالة، أي دليل يوجب على الإنسان أن يعبد اللّه و لا يعبد الأصنام؟ و أي دليل يدعو المسيحيين إلى التبشير لدينهم لا للأديان الأخرى؟
و من هذا المنطلق فإن الخصائص التي يراها المسيحيون لدينهم و يصرّون على دعوة الناس للقبول بها، هي بحدّ ذاتها دليل على أن الدين يجب أن يعرف بمنطق العقل، و هذا يناقض دعواهم حول قضية التثليث التي يرون فيها انفصال الدين عن العقل.
و ليس هناك كلام يستطيع تحطيم الدين أشد و أقبح من أن يقال: إن الدين لا يمتلك طابعا عقلانيا و منطقيا، و أنّه ذو طابع تعبدي محض! ٣- إنّ الأدلة العديدة التي يستشهد بها- في مجال إثبات التوحيد، و وحدانية الذات الإلهية- ترفض كل أنواع التثنية أو التثليث- فاللّه سبحانه و تعالى هو وجود مطلق لا يحد بالجهات، و هو أزلي أبدي لا حدود لعلمه و لقدرته و لقوته.
[١]- انظر دائرة المعارف للقرن العشرين (لفريد وجدي) في مادة (ثالوث) ...