الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - القيّمة المعنويّة للرّجل و المرأة
إذن بين الذكر أو الأنثى، فلما ذا يكون تفاوت في الجزاء و الثواب؟
و يمكن أن تكون عبارة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إشارة إلى أنّكم جميعا أتباع دين واحد، و رواد منهج واحد و أنصار حقيقة واحدة، فلا معنى لأن يفرق اللّه سبحانه بين جماعة و اخرى و يميز بين طائفة و طائفة، و جنس و آخر.
ثمّ أنّه سبحانه يستنتج من ذلك إذ يقول: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي، وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، أي أنّ اللّه سبحانه كتب على نفسه أن يغفر لهؤلاء ذنوبهم، جاعلا من هذه المشاق و المتاعب التي نالتهم كفارة لذنوبهم، ليطهروا من أدرانها تطهيرا.
ثمّ يقول تعالى: وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ مضافا إلى غفران ذنوبهم و التكفير عنهم.
و هذا هو الثواب الإلهي لهم على ما قاموا به من تضحية و فداء ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ... إنّ لهم أفضل الأجر عند اللّه و أحسنه، و قوله:
وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ إشارة إلى أنّ الأجر الإلهي و المثوبات الإلهية ليست قابلة للوصف للناس بشكل كامل في هذه الحياة، بل يكفي أن يعلموا بأنّه أفضل و أعلى من أي ثواب.
هذا و يستفاد- جيدا- من هذه الآية أن الإنسان لا بدّ أن يتطهّر من أدران الذنوب في ظل العمل الصالح أوّلا، ثمّ يدخل في رحاب القرب الرّباني و النعيم الإلهي، لأنّه سبحانه قال أوّلا: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ثمّ قال: لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ.
و بعبارة اخرى: أنّ الجنّة مقام المتطهرين، و لا طريق لمن لم يتطهر إليها.
القيّمة المعنويّة للرّجل و المرأة:
إن الآية الحاضرة- كبقية الآيات القرآنية الاخرى- تساوي بين الرجل