الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - تحريم الزّواج بالمحارم
و عظمه من لبن امرأة معينة تجعله بمثابة ابنها الحقيقي، فالمرأة التي ترضع طفلا مقدارا معينا من اللبن ينشأ و ينبت معه و منه للطفل لحم و عظم، فإنّ هذا النوع من الرضاع يجعل الطفل شبيها بأبنائها و أولادها لصيرورته جزء من بدنها كما هم جزء من بدنها، فإذا هم جميعا (أي الأخوة الرضاعيون و الأخوة النسبيون كأنّهم اخوة بالنسب.
ثمّ إنّ اللّه سبحانه يشير- في المرحلة الأخيرة- إلى الطائفة الثالثة من النسوة اللاتي يحرم الزواج بهنّ و يذكرهنّ ضمن عدّة عناوين:
١- وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ يعني أن المرأة بمجرّد أن تتزوج برجل و يجري عقد النكاح بينهما تحرم أمها و أم أمها و إن علون على ذلك الرجل.
٢- وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ يعني أنّ مجرّد العقد على امرأة لا يوجب حرمة نكاح بناتها من زوج آخر على زوجها الثّاني، بل يشترط أن يدخل بها أيضا مضافا على العقد عليها.
إنّ وجود هذا القيد في هذا المورد دَخَلْتُمْ بِهِنَ يؤيد كون حكم أمّ الزوجة الذي مرّ في الجملة السابقة وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ غير مشروط بهذا الشرط، و بعبارة أخرى إن هذا القيد هنا يؤيد و يؤكّد إطلاق الحكم هناك، فتكون النتيجة أن بمجرّد العقد على امرأة تحرم أمّ تلك المرأة على الرجل و إن لم يدخل بتلك المرأة، لخلو ذلك الحكم من القيد المشروط هنا في مورد الرّبيبة.
ثمّ أنّ قيد فِي حُجُورِكُمْ و إن كان ظاهره يفهم منه أنّ بنت الزوجة من زوج آخر إذا لم ترب في حجر الزوج الثاني لا تحرم عليه، و لكن هذا القيد بدلالة الروايات، و قطعية هذا الحكم- ليس قيدا احترازيا- بل هو في الحقيقة إشارة إلى نكتة التحريم- لأن أمثال هذه الفتيات اللاتي تقدم أمّهاتها على زواج آخر، هنّ في الأغلب في سنين متدنية من العمر، و لذلك غالبا ما يتلقين نشأتهنّ و تربيتهنّ في حجر الزوج الجديد مثل بناته، فالآية تقول إن بنات نسائكم من غيركم