الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - التّفسير
الإنسان فلعله كان قد أسلم حقيقة.
عند ذلك نزلت الآية المذكورة فحذرت المسلمين من أن تكون الغنائم الحربية أو أمثالها سببا في رفض إسلام من يظهر الإسلام، مؤكدة ضرورة قبول إسلام مثل هذا الإنسان.
التّفسير
بعد أن وردت التأكيدات اللازمة- في الآيات السابقة- فيما يخص حماية أرواح الأبرياء، ورد في هذه الآية أمر احترازي يدعو إلى حماية أرواح الأبرياء الذين قد يعرضون إلى الاتهام من قبل الآخرين، إذ تقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ....
تأمر هذه الآية المسلمين أن يستقبلوا- بكل رحابة صدر- أولئك الذين يظهرون الإسلام و أن يتجنبوا إساءة الظن بإيمان أو إسلام هؤلاء، و تؤكد الآية بعد ذلك محذرة و ناهية عن أن تكون نعم الدنيا الزائلة سببا في اتهام أفراد أظهروا الإسلام، أو قتلهم على أنّهم من الأعداء و الاستيلاء على أموالهم، إذ تقول الآية:
... تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ... [١]. و تؤكّد على أنّ النعم الخالدة القيمة هي عند اللّه بقوله: ... فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ.
و تشير الآية أيضا إلى حروب الجاهلية التي كانت تنشب بدوافع مادية مثل السلب و النهب فتقول: ... كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ... [٢] و تضيف- مخاطبة المسلمين- أنّهم في ظل الإسلام و لطف اللّه و كرمه و فضله قد نجوا من ذلك الوضع السيء مؤكّدة أنّ شكر هذه النعمة الكبيرة يستلزم منهم التحقق و التثبيت
[١]- العرض كلمة على وزن (مرض) و تعني كل شيء زائل لا دوام له، و على هذا الأساس فإن «عرض الحياة الدنيا» معناه رؤوس الأموال الدنيوية التي يكون مصير جميعها إلى الزوال و الفناء لا محالة.
[٢]- و قد ورد في تفسير هذه الآية احتمال آخر، هو أنّها تخاطب المسلمين بأنهم كان لهم نفس الحالة عند إسلامهم، أي أنّهم أقروا بالإسلام بألسنتهم و قبل منهم إسلامهم، و في حين لم يكن أحد غير اللّه يعلم بما يخفونه في سرائرهم.