الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - الحذر الدّائم
العدو، من ذلك الزحف على شكل مجموعات إن تطلب الأمر مثل هذا الأسلوب، أو على شكل جيش موحّد مترابط إن استدعت المواجهة هجوما شاملا منسجما، و في كلتا الحالتين لا بدّ من المواجهة الجماعية فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً.
ذهب بعض المفسّرين إلى أن معنى «الحذر» في الآية هو «السلاح» لا غير، بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السلاح، ثمّ أن الآية (١٠٢) من هذه السورة تدل بوضوح على أنّ الحذر غير السلاح حيث يقول تعالى: ... أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ ... و جواز وضع السلاح (في الصلاة) مع أخذ الحذر يدل على أنّ الحذر لا يعنى السلاح بالذات.
الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عام مطلق لجميع المسلمين في كلّ العصور و الأزمنة، و يدعو هذا الأمر المسلمين إلى الالتزام باليقظة و الاستعداد الدائم لمواجهة أي طارىء من جانب الأعداء و لحماية أمن الأمّة، و ذلك عن طريق التحلّي بالاستعداد المادي و المعنوي الدائمين.
و كلمة «الحذر» أيضا تستوعب بمعانيها الواسعة- كل أنواع الوسائل المادية و المعنوية الدفاعية التي يتحتم على المسلمين اتباعها، من ذلك التعرف على قدرة العدو من حيث العدّة و العدد، و أساليبه الحربية، و الإستراتيجية، و مدى فاعلية أسلحته، و كيفية مواجهتها و الاحتماء من خطرها و خطر العدوّ نفسه، و بذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلبه منهم أمر «الحذر» من الاستعداد و التأهب و اليقظة لمواجهة أي خطر طارىء.
و يشتمل أمر «الحذر» أيضا على الاستعداد النفسي و الثقافي و الاقتصادي، لتعبئة كافة الإمكانيات البشرية، و الاستفادة من أقوى أنواع الأسلحة و أكثرها تطورا في الوقت المطلوب، و كذلك الإلمام بصور استخدام هذا السلاح و أساليبه، فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر و يطبقونه على حياتهم لاستطاعوا أن