الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - النّتيجة الطّيبة لموقف أولي الألباب
بنت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فاطمة بنت الزبير) من مكّة إلى المدينة، و لحقت به أم أيمن- و هي إحدى زوجات النّبي المؤمنات- في أثناء الطريق نزلت الآية الحاضرة [١].
و المسألة كما قلناه، فإن الأسباب المذكورة لنزول الآية لا تنافي الارتباط الذي أشرنا إليه بين هذه الآية. و الآيات السابقة، كما أنه لا تنافي أيضا بين هذين السببين المذكورين للآية أيضا.
التّفسير
النّتيجة الطّيبة لموقف أولي الألباب:
في الآيات الخمس الآنفة استعرض القرآن الكريم موجزا من إيمان أولي الألباب و العقول النّيرة، و برامجهم العملية، و طلباتهم و أدعيتهم، و في هذه الآية يقول سبحانه: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، و التعبير بلفظة «ربّهم» حكاية عن غاية اللّطف، و منتهى الرحمة الإلهية بالنسبة إليهم: ثمّ يضيف قائلا: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ دفعا للاشتباه و التوهم الذي قد يسبق إلى الذهن بأنه لا ارتباط بين الفوز و النجاة، و بين أعمال الإنسان و مواقفه، ففي هذه العبارة إشارة واضحة إلى أصل «العمل» و إشارة أيضا إلى عامله، حتى يتبيّن أن الملاك و المحور الأصلي لقبول الدعاء و استجابته هو الأعمال الصالحة الناشئة من الإيمان، و أنّ الأدعية التي تستجاب فورا هي تلك التي يدعمها العمل الصالح.
ثمّ أنّه سبحانه يقول: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، و هذا لأجل أن لا يتصور أحد أنّ هذا الوعد الإلهي يختص بطائفة معينة كالذكور دون الإناث مثلا، فلا فرق في هذا الأمر بين أن يكون العامل ذكرا أو يكون أنثى، لأنّ الجميع يعودون في أصل الخلقة إلى مصدر واحد بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي تولد بعضكم من بعض، النساء من الرجال، و الرجال من النساء، فلا تفاوت في هذه المسألة
[١]- مجمع البيان، ج ٢، ص ٥٥٩، و الميزان، ج ٤، ص ٩٥- ٩٦.