الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - من هو السّفيه؟
النفس لنقصان العقل في الأمور الدّنيوية، و الأخروية».
و لكنّ من الواضح أنّ المراد من السّفه في الآية الحاضرة هو عدم الرشد اللازم في الأمور الاقتصادية بحيث لا يستطيع الشخص من تدبير شؤونه الاقتصادية و إصلاح ماله على الوجه الصحيح، و لا يتمكن من ضمان منافعه في المبادلات و المعاملات المالية، أي أنّه عرضة للغبن و الضرّر، و يدل على هذا المعنى ما جاء في الآية الثانية إذ يقول سبحانه: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ.
و على هذا الأساس فإنّ الآية الحاضرة و إن كانت تبحث حول اليتامى، لكنّها تتضمّن حكما كليا و قانونا عامّا لجميع الموارد، و هو أنّه لا يجوز لأحد مطلقا أن يعطي أموال من يتولى أمره، أو ترتبط به حياته بنوع من الارتباط، إليه إذا كان سفيها غير رشيد، و لا فرق في هذا الحكم بين الأموال الخاصّة و الأموال العامّة (و هي أموال الحكومة الإسلامية) و يشهد على هذا الموضوع- مضافا إلى سعة مفهوم الآية- و خاصّة كلمة «السّفيه» روايات منقولة عن أئمّة الدين في هذا الصدد.
ففي رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام نقرأ أنّ شخصا يدعى إبراهيم بن عبد الحميد يقول: سألت أبا عبد اللّه عن قول اللّه: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قال:
«كلّ من يشرب المسكر فهو سفيه [١] فلا تعطوهم أموالكم».
و في رواية أخرى نجد النهي عن اختيار شارب الخمر لجعله أمينا على الأموال.
و خلاصة القول أنّنا نجد توصيف شارب الخمر بالسفه في أحاديث كثيرة و موارد متعددة، و هذا التعبير إنّما هو لأن شارب الخمر فقد رأس ماله المادي و رأس ماله المعنوي، و أي سفيه أشدّ من أن يعطي الإنسان ماله، و عقله أيضا،
[١]- تفسير البرهان، ج ١، في ذيل هذه الآية.