الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ٧٦]
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦)
التّفسير
لقد أوضحت الآيات السابقة قضية الجهاد، و أبرزت عناصره و المخاطبين به و دوافعه، و في هذه الآية نلاحظ أنّها تحث المجاهدين على القتال، و تبيّن أهدافهم، مؤكّدة أنّهم يقاتلون في سبيل اللّه و لمصلحة عباد اللّه، و أن الكافرين يقاتلون في سبيل الطاغوت المتجبر: الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أي أنّ الحياة في كل الأحوال لا تخلو من الكفاح و الصراع، غير أن جمعا يقاتلون في طريق الحق، و جمعا يقاتلون في طريق الشيطان و الباطل.
لذلك تطلب الآية من أنصار الحق أن ينبروا لقتال أنصار الشيطان دونما رهبة و خوف: فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ.
كما توضح هذه الآية حقيقة مهمّة، هي أنّ الطاغوت و القوى المتجبرة- مهما امتلكت من قوة ظاهرية- ضعيفة في نفسها و جبانة في باطنها، و بهذا تطمئن الآية