الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - التّفسير
المؤمنين كي لا يخافوا من هؤلاء الطواغيت مهما أوتوا من عدّة أو عدد، لأنّهم خالون من الهدف فارغون من الإيمان، و لذلك كانت خططهم كلها ضعيفة خاوية كقدرتهم و لأنّهم لا يعتمدون على منشأ القدرة الأزلية الأبدية الذي هو اللّه العزيز القدير، بل يعتمدون على قدرة الشيطان الضعيفة الجوفاء: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً.
أما سبب قوة المؤمنين من أنصار الحق فيعود إلى أنهم يسيرون في طريق أهداف و حقائق تنسجم مع قانون الخليقة و الوجود، و تتمتع بالصفة الأزلية الأبدية، فهم يجاهدون في سبيل تحرير الإنسان و محو آثار الظلم و العدوان بينما الطاغوت و أنصاره يقاتلون من أجل منافعهم الشخصية أو يعملون في خدمة الطواغيت و المستكبرين من أجل استغلال البشر إرضاء لشهواتهم الفانية الزائلة، الأمر الذي يدفع في النهاية بالمجتمع إلى الانحطاط و الزّوال، لأنّ عمل الطواغيت يتناقض و سرّ الوجود و يتعارض مع قوانين الفطرة و الطبيعة، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن المؤمنين باعتمادهم على القوى الروحية يتمتعون بثقة عالية بالنفس و بهدوء باطني يمهّد لهم سبيل النصر و الفوز على العدو، بل و يهبهم القوّة و القدرة على الاندفاع لمواجهة الأعداء، بينما العدو و الكافر لا يعتمد على أساس قوي أبدا.
و تجدر الملاحظة هنا أنّ الآية قرنت الطاغوت بالشيطان، و هذا يدل على أن القوى الطاغوتية المتجبرة إنّما تستمد القوة و العون من منبع ضعيف يتمثل في القوى الشيطانية و الجوفاء.
هذا المضمون تذكره- أيضا- الآية (٢٧) من سورة الأعراف: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.