الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - التّفسير
بأنفسهم دون غيرهم فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [١].
فبالنظر إلى أنّ هذه الأحكام التي يطلقها اليهود صادرة عن مثل هذه النفسية المريضة التي تسعى دائما إلى الاستئثار بكل شيء لأنفسهم أو لغيرهم ممن يعملون لصالحهم، على المسلمين أن لا يتأثروا بأمثال هذه الأحاديث و الأحكام و أن لا يقلقوا لها.
٢- إنّ هذه الأحكام الباطلة ناشئة من حسدهم البغيض للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته المكرمين، و لهذا تفقد أية قيمة، إنّهم إذ خسروا مقام النبوة و الحكومة بظلمهم و كفرهم، لذلك لا يحبّون أن يناط هذا المقام الإلهي إلى أي أحد من الناس، و لذا يحسدون النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته الذين شملتهم هذه الموهبة الإلهية و أعطوا ذلك المقام الكريم و ذلك المنصب الجليل، و لأجل هذا يحاولون بإطلاق تلك الأحكام الباطلة و تلك المزاعم السخيفة أن يخففوا من لهيب الحسد في كيانهم: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
ثمّ أن اللّه سبحانه يقول معقبا على هذا: و لما ذا تتعجبون من إعطائنا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بني هاشم ذلك المنصب الجليل و ذلك المقام الرفيع، و قد أعطاكم اللّه سبحانه و أعطى ال إبراهيم الكتاب السماوي و العلم و الحكمة و الملك العريض (مثل ملك موسى و سليمان و داود) و لكنّكم- مع الأسف- أسأتم خلافتهم ففقدتم تلكم النعم المادية و المعنوية القيمة بسبب قسوتكم و شروركم: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.
و المراد من الناس في قوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ- كما أسلفنا- هم رسول اللّه و أهل بيته عليهم السّلام، لإطلاق لفظة الناس على جماعة من الناس، و أمّا إطلاقها على شخص واحد (هو النّبي خاصّة) فلا يصح ما لم تكن هناك قرينة على إرادة
[١]- «النقير» مشتقة من مادة النقر (وزن فقر) الدق في شيء بحيث يوجد فيه ثقبا و اشتق منه المنقار، و قال بعض:
النقير و قبّة صغيرة جدّا في ظهر النّواة و يضرب به المثل في الشيء الطفيف.