الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٣]
وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)
سبب النّزول
لقد نقل لهذه الآية سبب نزول خاص، فقد كان المتعارف في العهد الجاهلي قبل الإسلام أن يتكفل أغلب الناس في الحجاز أمر اليتيمات، ثمّ يتزوجون بهنّ، ثمّ يمتلكون أموالهنّ، و ربما ينكحوهنّ بدون صداق أو بصداق أقل من شأنهنّ، بل و ربّما يتركوهنّ لأدنى سبب أو كراهية بكل سهولة، و بالتالي لم يكونوا يعطونهنّ ما يليق بهنّ- كزوجات- بل و حتى كبقية النساء العاديات- من الاحترام و المكانة، فنزلت هذه الآية توصي أولياء اليتيمات إذا أرادوا الزواج بهنّ أن يلاحظوا جانب العدل معهن، و إلّا فليختاروا الأزواج من غيرهنّ [١].
يقول سبحانه في هذه الآية: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و قد جاء هذا الكلام بعد ما جاء في الآية السابقة من الحث على حفظ أموال اليتامى من التلف و عدم التفريط فيها،
[١]- مجمع البيان، ج ٣، ص ٥ و ٦.