الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٨٧]
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
التّفسير
بعد ذكر جملة من أعمال أهل الكتاب المشينة و مخالفاتهم تشير الآية الحاضرة إلى واحدة أخرى من تلك الأعمال و المخالفات، ألا و هو كتمان الحقائق فتقول: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ، أي اذكروا إذ أخذ اللّه مثل هذا الميثاق منكم.
و الملفت للنظر أن عبارة «لتبيّننه» جاءت مع لام القسم، و نون التأكيد الثقيلة، و ذلك نهاية في التأكيد.
ثمّ أردفها- مع ذلك- بقوله: «و لا تكتمونه» الذي هو أمر صريح بعدم الكتمان و الإخفاء.
و من كل هذه التعابير يتضح أو يستفاد أن اللّه سبحانه قد أخذ بوساطة الأنبياء السابقين آكد المواثيق و العهود من أهل الكتاب لإظهار الحقائق، و بيانها، و لكنّهم رغم كل ذلك- خانوا تلك العهود و تجاهلوا تلك المواثيق، و أخفوا ما أرادوا