الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - جريمة القتل العمد و العقاب الأبدي
فهو القصاص، و قد تطرقنا إليه لدى تفسير هذه الآية في الجزء الأوّل من كتابنا هذا.
جريمة القتل العمد و العقاب الأبدي:
يرد سؤال في هذا المجال، و هو أن الخلود في العذاب قد ورد بالنسبة إلى من يموت كافرا، بينما قد يكون مرتكب جريمة القتل العمد مؤمنا، كما يحتمل أن يندم على ما ارتكبه من إثم و يتوب عن ذلك في الدنيا، و يسعى إلى تعويض و تلافي ما حصل بسبب جريمته، فكيف إذن يستحق مثل هذا الإنسان عذابا أبديا و عقابا يخلد فيه؟
إنّ جواب هذا السؤال يشتمل على ثلاث حالات هي:
١- قد يكون المراد بقتل المؤمن- الوارد في الآية موضوع البحث- هو القتل بسبب إيمان الشخص، أي استباحة دم المؤمن، و واضح من هذا إنّ الذي يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل كهذه إنما هو كافر عديم الإيمان، و إلا كيف يمكن لمؤمن أن يستبيح دم أخيه المؤمن، و بناء على هذا يستحق القاتل الخلود في النار و يستحق العذاب و العقاب المؤبد، و قد نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام حديث بهذا الفحوى [١].
٢- كما يحتمل أن يموت مرتكب جريمة القتل العمد مسلوب الإيمان بسبب تعمده قتل إنسان مؤمن بريء، فلا يحظى بفرصة للتوبة عن جريمته، فينال في الآخرة العذاب العظيم المؤبد.
٣- و يمكن أيضا- أن يكون المراد بعبارة «الخلود» الواردة في الآية هو العذاب الذي يستمر لآماد طويلة و ليس العذاب المؤبد.
و يمكن أن يطرح سؤال آخر- في هذا المجال- و هو هل أنّ جريمة القتل
[١]-
فقد ورد في كتاب الكافي و تفسير العياشي في تفسير هذه الآية عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: «إن من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال اللّه تعالي في كتابه عنه: «وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً».