الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ٣٣]
وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣)
التّفسير
يعود القرآن مرّة أخرى إلى مسألة الإرث إذ يقول: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ [١] مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ أي لكل رجل أو امرأة جعلنا ورثة يرثون ممّا ترك الوالدان و الأقربون الذي يجب أن يقسّم بينهم طبق برنامج خاص.
إنّ هذه العبارة هي- في الحقيقة- خلاصة أحكام الإرث التي مرّ ذكرها في الآيات السابقة في مجال الأقرباء، و هي مقدمة لحكم سيأتي بيانه في ما بعد.
ثمّ إنّ اللّه تعالى يضيف قائلا: وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ أي ادفعوا إلى الذين عقدتم معهم عقدا نصيبهم من الإرث.
و التعبير عن الميثاق بعقد اليمين (و هو العقد باليد اليمنى) لأجل أنّ الإنسان
[١]- «الموالي» جمع مولى، و هي في الأصل من مادة الولاية بمعنى الاتصال و الارتباط، و تطلق على جميع الأفراد الذين يرتبط بعضهم ببعض بنوع من الارتباط، غاية ما هناك أنّها تكون في بعض الموارد بمعنى ارتباط الولي، مع أتباعه، و أمّا في الآية الحاضرة فتكون بمعنى الورثة.