الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - التّفسير
المذكورة في الآية اللاحقة- التعبير ب «من نسائكم» أي زوجاتكم، لأنّ التعبير بهذه اللفظة عن الزوجات قد تكرر في مواضع عديدة من القرآن الكريم، و على هذا يكون جزاء المحصنة التي ترتكب الزنا في هذه الآية هو الحبس الأبدي.
و لكنه تعالى أردف هذا الحكم بقوله: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فإذن لا بدّ أن يستمر هذا الحبس في حقهنّ إلى الأبد حتى يأتي أجلهنّ، أو يعين لهنّ قانون جديد من جانب اللّه سبحانه.
و يستفاد من هذه العبارة أنّ هذا الحكم (أي الحبس الأبدي للمحصنة الزانية) حكم مؤقت، و لهذا ذكر من بداية الأمر أنّه سوف ينزل في حقهنّ قانون جديد، و حكم آخر في المستقبل (و بعد أن تتهيأ الظروف و الأفكار لمثل ذلك) حينئذ سيتخلص النساء اللاتي شملهنّ ذلك الحكم (أي الحكم بالحبس أبدا) من ذلك السجن إذا كن على قيد الحياة طبعا، و لا يشملهنّ حكم جزائي آخر، و ليس الخلاص من السجن إلّا بسبب إلغاء الحكم السابق، و أما عدم شمول الحكم الجديد لهنّ فلئن الحكم الجزائي لا يشمل الموارد التي سبقت مجيئه، و بهذا يكون الحكم و القانون الذي سيصدر في ما بعد- مهما كان- سببا لنجاة هذه السجينات، على أنّ هذا الحكم الجديد يشمل حتما كل الذين سيرتكبون هذا المنكر في ما بعد. (فلا حظ بدقّة هذه النقطة).
و أمّا ما احتمله البعض من أنّ المراد من قوله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا هو أنّ اللّه سبحانه قد جعل الرجم للمحصنات الزانيات في ما بعد، يجعل و بذلك سيكون للسجينات سبيلا إلى النجاة و الخلاص من عقوبة السجن، فهو احتمال مردود، لأنّ لفظة «لهنّ سبيلا» لا تتلاءم أبدا مع مسألة الأعدام، فعبارة «لهنّ» تعني ما يكون نافع لهنّ و ليس الاعدام سبيلا لنجاتهنّ، و الحكم الذي قرّره اللّه في الإسلام للمحصنات الزانيات في ما بعد هو الرجم (و قد ورد هذا الحكم في لسان السنة النبوية الشريفة أي الأحاديث قطعا، و إن لم ترد في القرآن الكريم