الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - الوجه الحقيقي لأفعال البشر
إنّه من غير الممكن- و الحال هذه- أن يقدم المؤمنون على أكل مال اليتيم ظلما، و لو أنّنا وجدنا ثمّة من لا يقدم على هذا الفعل، بل و لا يفكر في المعصية أبدا (كالأولياء)، فلأنهم يرون- بفضل ما لديهم من الإيمان و العلم، و ما حصلوا عليه من تربية خلقية- حقائق الأفعال البشرية و وجوهها الواقعية، فلا يفكرون في اقتراف هذه الأعمال السيئة، فضلا عن الهمّ باقترافها.
إنّ الطفل الجاهل هو الذي يمكن أن يسحره و يجذبه جمال الجذوات المتقدمة و ألسنة اللهب المندفعة منها فيمد يده إليها، و لكن الإنسان العاقل الذي جرب حرارة النار و ذاق ألمها، كيف يمكن أن يفكر يوما بذلك.
هذا و لقد وردت أحاديث كثيرة تنهى بشدّة عن أكل مال اليتيم و العدوان على حقوقه، و تؤكد على أنّها كبيرة موبقة، بل و تعتبر أبسط الأعمال من هذا النوع مشمولا لهذا الحكم الصارم و موضوعا لهذه العقوبة القاسية.
ففي حديث عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر عليه السّلام لما سئل في كم يجب لأكل مال اليتيم من النار؟ قال: في درهمين [١].
[١]- تفسير البرهان عند تفسير الآية.