الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - رفقاء الجنّة
التّفسير
رفقاء الجنّة:
في هذه الآية يبيّن القرآن ميزة أخرى من ميزات من يطيع أوامر اللّه تعالى و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و في الحقيقة مكملة للميزات التي جاء ذكرها في الآيات السابقة، و هي صحبة الذين أتمّ اللّه نعمه عليهم و مرافقتهم: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ....
و كما أسلفنا في سورة الحمد فإنّ الذين أنعم اللّه عليهم هم الذين ساروا في الطريق المستقيم و لم يرتكبوا أي خطأ، و لم يكن فيهم أي انحراف.
ثمّ يشير- لدى توضيح هذه الجملة، و تحديد من أنعم اللّه عليهم- إلى أربع طوائف يشكلون في الحقيقة الأركان الأربعة لهذا الموضوع و هم:
١- الأنبياء: أي رسل اللّه تعالى الذين كانوا طليعة السائرين في سبيل هداية الناس و دعوتهم إلى الصراط المستقيم مِنَ النَّبِيِّينَ.
٢- الصّادقون: و هم الذين يصدقون في القول و يصدقون إيمانهم بالعمل الصالح، و يثبتون أنّهم ليسوا مجرّد أدعياء الإيمان، بل مؤمنون بصدق بأوامر اللّه و تعاليمه وَ الصِّدِّيقِينَ.
و من هذا التعبير يتّضح أنّه ليس بعد مقام النبوة أعلى من مقام الصدق، و الصدق هذا لا ينحصر في الصدق في القول فقط، بل هو الصدق في الفعل و العمل ... الصدق في الممارسات و المواقف، و هو لذلك يشمل الأمانة و الإخلاص أيضا، لأن الأمانة هي الصدق في العمل كما أن الصدق أمانة في القول، و في المقام ليس هناك صفة بعد الكفر أقبح من الكذب و النفاق و الخيانة في القول و العمل (و يجب الانتباه- هنا- إلى أن الصدّيق صيغة مبالغة و هي بمعنى الصادق كله، ظاهرا و باطنا).
و قد فسّر «الصدّيق» في بعض الروايات و الأخبار بعلي عليه السّلام و الأئمّة من أهل