الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الزّواج المؤقت ضرورة اجتماعية
كلامه الأوّل مقترن بالحقيقة و ليس كلامه الثّاني كذلك.
و لا يخفى أنّه لا «عمر» و لا أي شخصية أخرى حتى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و هم خلفاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقادرين على نسخ أحكام ثبتت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بل لا معنى للنسخ- أساسا- بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انسداد باب الوحي و انقطاعه، و حملهم كلام «عمر» على الاجتهاد مثير للعجب، لأنّه من «الاجتهاد» في مقابل «النص».
و أعجب من ذلك أن جماعة من فقهاء السنة اعتبروا الآيات المرتبطة بأحكام الزواج مثل الآية (٦) من سورة المؤمنين ناسخة لآية المتعة، و كأنّهم تصوروا أن زواج المتعة ليس زواجا أصلا، في حين أنّه أحد أقسام الزواج.
الزّواج المؤقت ضرورة اجتماعية:
إنّه قانون عام إن الغريزة البشرية الطبيعية إذا لم تلّب بصورة صحيحة سلك الإنسان لإشباعها و تلبيتها طريقا منحرفا، لأن من الحقائق المسلمة غير القابلة للإنكار أن الغرائز الطبيعية لا يمكن أن يقضى عليها بالمرّة و حتى أننا إذا استطعنا أن نقضي عليها- افتراضا- لم يكن هذا العمل عملا صحيحا، لأنّه حرب على قانون من قوانين الخلقة.
و على هذا فإنّ الطريق الصحيح هو أن نشبع هذه الحاجة، و نلبي هذه الغريزة بطريقة معقولة، و أن نستفيد منها في سبيل البناء.
على أننا لا يمكننا أن ننكر أنّ الغريزة الجنسية هي إحدى أقوى الغرائز الإنسانية إلى درجة أن بعض المحللين النفسانيين اعتبرها الغريزة الإنسانية الأصلية التي إليها ترجع بقية الغرائز الاخرى.
فإذا كان الأمر كذلك ينطرح سؤال في المقام و هو أنّه قد يكون هناك من لا يمكنه- و في كثير من الظروف و الأحوال- أن يتزوج بالزواج الدائم في سن