الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - ٢- ملك الموت أم ملائكة الموت
الآية الخاصّة بالروح.
و إن هذا هو جواب أولئك الذين يزعمون أنّ القرآن لم يشر مطلقا إلى قضية الروح [١].
٢- ملك الموت أم ملائكة الموت
لدى البحث في موارد متعددة من القرآن الكريم (أي حوالي ١٢ موردا) و التي وردت فيها عبارة «توفى» و هي تتحدث عن الموت، نستنتج أن قبض الأرواح يقوم به ملائكة متعددون و ليس ملكا واحدا، و هؤلاء الملائكة هم المكلّفون بنقل أرواح بني آدم من هذه الدنيا إلى العالم الآخر، ففي الآية المارة الذكر ورد اسم الملائكة بصيغة الجمع، و هذا هو أحد الأدلة على أن قبض الأرواح يقوم به ملائكة متعددون فنحن.
نقرأ في الآية (٦١) من سورة الأنعام قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ....
و هناك من الآيات ما ينسب قبض الروح إلى ملك الموت [٢]، و هذا الملك هو كبير ملائكة قبض الروح الذي ذكر في الأحاديث باسم «عزرائيل».
و يتّضح لنا ممّا سبق جواب من يسأل عن كيفية قيام ملك واحد بقبض أرواح أناس عديدين في آن واحد و في مناطق مختلفة.
و مع ذلك فإننا لو افترضنا أنّ هناك ملك واحد فقط لقبض الأرواح لا العديد من الملائكة، فعند هذا الفرض لا يرد أيضا أي معضل، و السبب هو أنّ التجرّد الوجودي لهذا الملك يقتضى أن تكون دائرة عمله و نفوذه وسيعة مترامية الأطراف بشكل خارق للعادة، لأن أي وجود مجرّد عن المادة يمكن أن تكون إحاطته واسعة بما يخص عالم المادة- و
قد نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ
[١]- لمعرفة معنى «توفى» من الناحية اللغوية يرجى مراجعة الجزء الثاني من تفسيرنا هذا.
[٢]- سورة السجدة.