الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٠ - أوّل حادثة قتل على الأرض
و لعل استخدام كلمة «بالحق» في هذه الآية جاء للإشارة إلى أن القصّة المذكورة قد أضيفت لها خرافات مختلفة، و لبيان أنّ القرآن الكريم جاء بالقصة الحقيقية التي حصلت بين ولدي آدم عليه السّلام.
و لا شك أنّ كلمة «آدم» الواردة في الآية، تشير إلى أبي البشرية الحاضرة، و إنّ ما ذهب إليه البعض مع أنّها إشارة إلى شخص من بني إسرائيل اسمه «آدم» لا أساس له من الواقع، لأنّ هذه الكلمة استخدمت مرارا في القرآن للدلالة على اسم أبي البشرية، فلو صحّ الافتراض الأخير لوجب أن تشتمل الآية- أو الآيات- التي بعدها على قرينة تصرف الاسم عن مسماه الحقيقي الأوّل، و لا يمكن لآية مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ... التي سيأتي تفسيرها قريبا، أن تكون قرينة على الافتراض المذكور كما سيأتي تفصيله.
و تواصل الآية سرد القصّة فتقول: إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ....
و قد أدت هذه الواقعة إلى أن يهدد الأخ- الذي لم يتقبل اللّه القربان منه- أخاه بالقتل و يقسم أنّه قاتله لا محالة، كما جاء في قوله تعالى في الآية: قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أما الأخ الآخر فقد نصح أخاه مشيرا إلى أن عدم قبول القربان منه إنّما نتج عن علّة في عمله، و أنّه ليس لأخيه أي ذنب في رفض القربان، مؤكدا أنّ اللّه يقبل أعمال المتقين فقط حيث تقول الآية: قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
و أكد له أنّه لو نفذ تهديده و عمد إلى قتله، فإنه- أي الأخ الذي تقبل اللّه منه القربان- لن يمد يده لقتل أخيه، فهو يخاف اللّه و يخشاه، و لن يرتكب أو يلوث يده بمثل هذا الإثم حيث تقول الآية: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
و أضاف هذا الأخ الصالح- مخاطبا أخاه الذي أراد أن يقتله- أنّه لا يريد أن