الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - ما هو معنى الخليل؟
وَجْهَهُ لِلَّهِ [١].
٢- فعل الخير، كما تقول الآية: وَ هُوَ مُحْسِنٌ و المقصود بفعل الخير- هنا- كل خير يفعله الإنسان بقلبه أو لسانه أو عمله، و
في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذكره صاحب تفسير الثقلين في تفسيره للآية- هذه- و هو جواب لمن سأل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحديد معنى الإحسان، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك».
فالإحسان في هذه الآية هو كل عمل ينجزه الإنسان و يقصد به التعبد للّه و التقرب إليه، و أن يكون الإنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل اللّه نصب عينيه، و كأنّه يراه، فإن كان هو يعجز عن رؤية اللّه فإن اللّه يراه و يشهد على أعماله.
٣- إتّباع شريعة إبراهيم النقية الخالصة، كما في الآية: وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [٢].
و دليل الاعتماد على شريعة إبراهيم ما ذكرته الآية نفسها في آخرها: إذ تقول: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا.
ما هو معنى الخليل؟
إنّ كلمة «خليل» قد تكون مشتقة من المصدر «خلّة» على وزن «حجّة» الذي يعني الصداقة، و قد يكون اشتقاقها من المصدر «خلة» على وزن «ضربة» بمعنى الحاجة.
[١]- الوجه في اللغة هو مقدمة الرأس، أو ذلك الجزء من البدن الذي يشمل الجبهة و العينين و الأنف و الفم و الجبين، و لما كان الوجه بمثابة مرآة لروح الإنسان و قلبه، و فيه الحواس التي تربط باطن الإنسان بالعالم الخارجي، لذلك جاء في الآية التعبير عنه بذات الإنسان و نفسه.
[٢]- إنّ عبارة «ملّة» الواردة في الآية أعلاه تعني «الشريعة أو الدين» و الفرق بين الملّة و الدين أن الأولى لا تنسب إلى اللّه، أي لا يقال «ملّة اللّه» و يمكن أن تضاف إلى النّبي بينما كلمة الدين أو الشريعة يمكن أي يضافا إلى لفظ الجلالة فيقال: «دين اللّه» أو «شريعة اللّه» كما يمكن إضافتهما إلى النّبي أيضا، و عبارة «حنيف» تعني الشخص الذي يترك الأديان الباطلة و يتبع دين الحق.