الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - تحريم الزّواج بالمحارم
طوائف إذ يقول حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ.
و يجب التّنبيه إلى أنّ المراد من «الأمّ» ليس هي التي يتولد منها الإنسان دونما واسطة فقط، بل يشمل الجدّة من ناحية الأب و من ناحية الأمّ و إن علون، كما أنّ المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة، بل تشمل بنت البنت و بنت الابن و أولادهما و إن نزلن، و هكذا الحال في الطوائف الخمس الاخرى.
و من الواضح جدّا أنّ الإنسان يبغض النكاح و الزواج بهذه الطوائف من النسوة، و لهذا تحرمه جميع الشعوب و الجماعات (إلّا من شذ و هو قليل)، و حتى المجوس الذين كانوا يجوزون هذا النوع من النكاح في مصادرهم الأصلية ينكرونه و يشجبونه اليوم، و إن حاول البعض أن يردّ هذه المبغوضية إلى العادة و التقليد القديم، و لكن عمومية هذا القانون و شيوعه لدى جميع أفراد البشر و طوائفه و في جميع القرون و الأعصار تحكي- عادة- عن فطرية هذا القانون، لأن التقليد و العادة لا يمكن أن يكون أمرا عامّا و دائميا.
هذا مضافا إلى أنّ هناك حقيقة ثابتة اليوم، و هي أنّ الزواج بين الأشخاص ذوي الفئة المشابهة من الدم ينطوي على أخطار كثيرة، و يؤدي إلى انبعاث أمراض خفية و موروثة، و تشددها و تجددها (لأنّ هذا النوع من الزواج يولد هذه الأمراض، بل يساعدها على التشدد و التجدد و الانتقال) إلى درجة أنّ البعض لا يستحسن حتى الزواج بالأقرباء البعيدين (فضلا عن المحارم المذكورة هنا) مثل الزواج الواقع بين أبناء و بنات العمومة [١] و يرون أنّه يؤدي هو الآخر أيضا إلى أخطار تصاعد الأمراض الوارثية.
[١]- طبعا إنّ الإسلام لم يحرّم التزاوج بين أبناء و بنات العمومة، لأنّ هذا النوع من التزاوج ليس مثل الزواج بالمحارم في الخطورة، و احتمال ظهور مثل هذه الحوادث الخطيرة في هذا النوع من الزواج أقل، و قد لا حظنا بأنفسنا موارد و نماذج عديدة من نتائج هذا النوع من الزواج حيث يكون الأولاد- في هذه الحالة- أكثر سلامة و أفضل فكرا و موهبة من غيرهم.