الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٧ - وحدة الإنسانية و كرامتها
الآية [سورة المائدة (٥): آية ٣٢]
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)
التّفسير
وحدة الإنسانية و كرامتها:
إنّ هذه الآية تقوم باستخلاص نتيجة إنسانية كلية بعد الآيات التي تطرقت إلى قصّة ولدي آدم عليه السّلام.
ففي البداية تشير الآية إلى حقيقة اجتماعية تربوية مهمّة، و هي أن قتل أيّ إنسان، إن لم يكن قصاصا لقتل إنسان آخر، أو لم يكن بسبب جريمة الإفساد في الأرض، فهو بمثابة قتل الجنس البشري بأجمعه، كما أنّ إنقاذ أيّ إنسان من الموت، يعد بمثابة إنقاذ الإنسانية كلّها من الفناء، حيث تقول الآية الكريمة: مِنْ أَجْلِ [١] ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً.
[١]- إن كلمة «أجل» التي هي على وزن «نخل» تعني في الأصل الجريمة، و قد شاع استعمالها فيما بعد في كل عمل له عاقبة سيئة، ثم استعملت لكل عمل ذي عاقبة، و هي الآية تستخدم للتعليل أو بيان علة الشيء.