الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ٨٩]
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (٨٩)
التّفسير
لقد تحدثت الآية السابقة عن المنافقين الذين كانوا يحظون بحماية نفر من المسلمين البسطاء و شفاعتهم، و أوضحت أنّ هؤلاء المنافقين غرباء عن الإسلام، و هذه الآية تبيّن أنّ المنافقين لفرط انحرافهم و ضلالتهم يعجبهم أن يجروا المسلمين إلى الكفر كي لا يظلوا وحدهم كافرين: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً.
و لهذا السبب فإنّ المنافقين أسوأ من الكفار، لأنّ الكافر لا يحاول سلب معتقدات الآخرين، و المنافقون يفعلون هذا الشيء و يسعون دائما لإفساد المعتقدات، و هم بطبعهم هذا لا يليقون بصحبة المسلمين أبدا، تقول الآية الكريمة: فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ ... إلّا إذا غيروا ما في أنفسهم من شرّ، و تخلوا عن كفرهم و نفاقهم و أعمالهم التخريبية.