الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ما هو المقصود من العدل بين الزوجات؟
أ هي العدالة في الجوانب المادية كالمضاجعة و توفير وسائل العيش و تحقيق الرّفاه و المتطلبات المعيشية؟ أم أنّ المراد أيضا هو العدالة في نطاق القلب و العواطف و الأحاسيس الإنسانية؟ و بعبارة صريحة: العدالة في الحبّ و الرغبة، مضافا إلى العدالة في الجوانب المادية؟
لا شكّ أنّ مراعاة العدالة في الميل القلبي، و الحبّ، و الرغبة شيء خارج عن نطاق القدرة البشرية.
فمن ذا يستطيع أن يضبط حبّه من جميع الجوانب، و يعطيه الحجم الذي يريد، و الحال أنّ موجباته و عوامله خارجة عن نطاق قدرته، و إطار إرادته؟
و لهذا لم يوجب سبحانه مراعاة مثل هذه العدالة حيث قال سبحانه في الآية ١٢٩ من نفس هذه السّورة- النساء: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ أي لا يمكنكم مهما أردتم أن تعدلوا بين الأزواج في الميل القلبي، و الحبّ و المودّة.
إذن فلا ضير في الحبّ و الميل القلبي الذي لا يوجب تفضيل بعض الأزواج في المواقف العملية، و على هذا الأساس فإن ما يجب على الرجل مراعاته هو العدالة بين أزواجه في الجوانب العملية الخارجية أي في نوع التعامل العملي خاصّة إذ يستحيل مثل هذه المراعاة في المجال العاطفي.
من هذا الكلام يتّضح بجلاء إن الذين أرادوا من ضمّ قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً إلى قوله تعالى في الآية (١٢٩): وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ أن يستنتجوا حرمة تعدد الأزواج مطلقا بحجّة استحالة مراعاة العدالة بينهن قد وقعوا في خطأ كبير، لأن العدالة المستحيلة مراعاتها- كما أسلفنا- هي العدالة في المجال العاطفي،- و ليس هذا من شرائط جواز التعدد في الأزواج، بل إن من شرائط جوازه هو مراعاة العدالة في المجال العملي.