الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
و بديهي أنّه لا يمكن تصور التثنية في اللامتناهي، لأنّ فرض وجود لا متناهيين يجعل من هذين الإثنين متناهيين و محدودين، لأن وجود الأوّل يفتقر إلى قدرة و قوة و وجود الثّاني كما أن وجود الثّاني يفتقر إلى وجود و خصائص الأوّل، و على هذا الأساس فإن كلا الوجودين محدودان.
و بعبارة أخرى: إنّنا لو افترضنا وجود لا متناهيين من جميع الجهات، فلا بدّ حين يصل اللامتناهي الأوّل إلى تخوم اللامتناهي الثّاني ينتهي إلى هذا الحد كما أن اللامتناهي الثّاني حين يصل إلى حد اللامتناهي الأوّل ينتهي هو أيضا، و على هذا الأساس فإن كليهما يكونان محدودين و لا تنطبق صفة اللامتناهي على أي منهما، بل هما متناهيان محدودان، و النتيجة هي أن ذات اللّه- الذي هو وجود لا متناه- لا يمكن أن تقبل التعدد أبدا.
و هكذا فإنّنا لو اعتقدنا بأن الذات الإلهية تتكون من الأقانيم الثلاثة، لا يستلزم أن يكون كل من هذه الأقانيم محدودا، و لا تصح فيه صفة اللامحدود و اللامتناهي، و كذلك فإن أي مركب في تكوينه يكون محتاجا إلى أجزائه التي تكونه، فوجود المركب يكون معلولا لوجود أجزائه.
و إذا افتراضنا التركيب في ذات اللّه لزم أن تكون هذه الذات محتاجه أو معلولة لعلّة سابقة في حين إنّنا نعرف أنّ اللّه غير محتاج، و هو العلّة الأولى لعالم الوجود، و علّة العلل كلها منذ الأزل و إلى الأبد.
٤- بالإضافة إلى كل ما ذكر، كيف يمكن للذات الإلهية أن تتجسد في هيكل إنساني لتصبح محتاجة إلى الجسم و المكان و الغذاء و اللباس و أمثالها؟
إنّ فرض الحدود للّه الأزلي الأبدي، أو تجسيده في هيكل إنسان و وضعه جنينا في رحم أمّ، يعتبر من أقبح التهم التي تلصق بذات اللّه المقدسة المنزهة عن كل النقائص، كما أنّ افتراض وجود الابن للّه- و هو يستلزم عوارض التجسيم المختلفة- إنما هو افتراض غير منطقي و بعيد عن العقل بعدا مطلقا.