الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - الجواب
على مدى أوسع و أعم في زمن ظهور المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف (و على أساس هذا التّفسير فإنّ كلمة الأرض في الآية الأخيرة ليست بمعنى كل الكرة الأرضية، بل لها مفهوم واسع يمكن أن يشمل مساحة من الأرض أو الكرة الأرضية بكاملها).
و يدل على هذا الأمر المواضع التي وردت فيها كلمة «الأرض» في القرآن الكريم، حيث وردت أحيانا لتعني جزءا من الأرض، و أخرى لتعني الأرض كلها، (فأمعنوا النظر و دققوا في هذا الأمر).
سؤال يفرض نفسه:
و أخيرا بقي سؤال ملح و هو:
أوّلا: إن الأدلة المذكورة في الآية- موضوع البحث- و الأدلة التي ستأتي في تفسير الآية (٦٧) من سورة المائدة و التي تقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... لو كانت كلها تخص واقعة واحدة، فلما ذا فصل القرآن بين هاتين الآيتين و لم تأتيا متعاقبين في مكان واحد؟
و ثانيا: لا يوجد ترابط موضوعي بين ذلك الجزء من الآية الذي يتحدث عن واقعة «غدير خم» و بين الجزء الآخر منها الذي يتحدث عن الحلال و الحرام من اللحوم، فما هو سبب هذه المفارقة الظاهرة؟ [١]
الجواب:
أوّلا: نحن نعلم أنّ الآيات القرآنية- و كذلك سور القرآن الكريم- لم تجمع كلها مرتبة بحسب نزولها الزمني، بل نشاهد كثيرا من السور التي نزلت في المدينة فيها آيات مكية أي نزلت في مكة، كما نلاحظ آيات مدنية بين السور المكية أيضا.
و بناء على هذه الحقيقة، فلا عجب- إذن- من وجود هذا الفاصل في القرآن
[١]- لقد أورد هذا الاعتراض تلميحا صاحب تفسير «المنار» لدى الحديث عن هذه الآية، ج ٦، ص ٢٦٦.