الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - الجواب
بين الآيتين المذكورتين (و يجب الاعتراف بأن ترتيب الآيات القرآنية بالصورة التي هي عليها الآن قد حصل بأمر من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه) فلو كانت الآيات القرآنية مرتبة بحسب زمن نزولها لأصبح الاعتراض واردا في هذا المجال.
ثانيا: هناك احتمال بأن يكون سبب حشر موضوع واقعة «غدير خم» في آية تشمل على موضوع لا صلة لها به مطلقا، مثل موضوع أحكام الحلال و الحرام من اللحوم، إنما هو لصيانة الموضوع الأوّل من أن تصل إليه يد التحريف أو الحذف أو التغيير.
إنّ الأحداث التي وقعت في اللحظات الأخيرة من عمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاعتراض الصريح الذي واجهه طلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكتابة وصيته، إلى حدّ وصفوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لدى طلبه هذا الأمر بأنّه يهجر (و العياذ باللّه) و قد وردت تفاصيل هذه الوقائع في الكتب الإسلامية المعروفة، سواء عن طريق جمهور السنّة أو الشيعة، و هي تدل بوضوح على الحساسية المفرطة التي كانت لدى نفر من الناس تجاه قضية الخلافة بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث لم يتركوا وسيلة إلّا استخدموها لإنكار هذا الأمر [١].
فلا يستبعد- و الحالة هذه- أن تتخذ اجراءات وقائية لحماية الأدلة و الوثائق الخاصّة بالخلافة من أجل إيصالها إلى الأجيال المتعاقبة دون أن تمسّها يد التحريف أو الحذف، و من هذه الإجراءات حشر موضوع الخلافة- المهم جدّا- في القرآن بين آيات الأحكام الشرعية الفرعية لإبعاد عيون و أيدي المعارضين و العابثين عنها.
إضافة إلى ذلك- و كما أسلفنا في حديثنا- فإنّ الوثائق الخاصّة بنزول آية:
[١]- نقل هذه الواقعة واحد من أشهر كتب السنّة و هو كتاب «صحيح البخاري» و في عدّة أبواب منها باب «كتاب المرضى» في الجزء الرابع، و باب «كتاب العلم» في الجزء الأوّل، ص ٢٢ و في باب «جوائز وفد» من كتاب الجهاد، ص ١١٨، ج ٢ كما وردت في كتاب «صحيح مسلم» في آخر الوصايا بالإضافة إلى كتب أخرى ذكرها المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه اللّه في كتابه «المراجعات» تحت عنوان «رزية يوم الخميس».