الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - الجواب
سيقيم الصّلاة خلف المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
فلما سمع الحجاج هذا الكلام قال ل «شهر» ويلك من أين جئت بهذا التّفسير؟ فأجابه «شهر» بأنّه قد سمعه من محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام.
و عند ذلك قال الحجاج: «و اللّه جئت بها من عين صافية» [١].
و تقول الآية في الختام: وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً أي شهادة المسيح عليه السّلام على قومه بأنّه قد بلّغهم رسالة اللّه و لم يدعهم لاتّخاذه إلها من دون اللّه، بل دعاهم إلى الإقرار بربوبية اللّه الواحد القهار.
سؤال:
و قد يعترض البعض بأنّ المسيح عليه السّلام- كما جاء في الآية (١١٧) من سورة المائدة- إنّما يقصر شهادته على الزمن الذي كان هو موجودا فيه بين قومه و يتنصل عن الشهادة بالنسبة للأزمنة التي جاءت بعده، و ذلك بدلالة الآية التي جاءت على لسانه و هي تقول: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لكن الآية التي هي موضوع بحثنا الآن تدل على أنّ المسيح عليه السّلام يشهد على الجميع يوم القيامة، سواء أولئك الذين كانوا في عصره و زمانه أو الذين لم يكونوا في ذلك الزمان.
الجواب:
و الجواب على هذا الاعتراض هو أنّنا لو أمعنا النظر في مضمون الآيتين المذكورتين، لرأينا أنّهما تدلان على أنّ الآية الأخيرة التي هي موضوع البحث- تتحدث عن الشهادة حول تبليغ الرسالة و نفي الألوهية عن المسيح عليه السّلام بينما الآية (١١٧) من سورة المائدة تشهد على أعمال أولئك القوم.
فالآية الأخيرة تذكر أنّ عيسى المسيح عليه السّلام سيشهد على جميع الذين نسبوا
[١]- تفسير البرهان، الجزء الأوّل، ص ٤٢٦.