الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الإرث في الأمم السابقة
الإرث في الأمم السابقة:
لما كان لقانون الإرث جذورا فطرية فإنّه شوهد وجود الإرث و التوريث في الشعوب و الأمم السابقة في أشكال و صور مختلفة.
أمّا بين اليهود- و إن ادعى البعض عدم وجود مبدأ التوارث عندهم- و لكننا حينما نراجع التوراة نجدها تذكر هذا القانون في سفر الأعداد بصورة صريحة إذ يقول:
و تكلم بني إسرائيل قائلا: أيّما رجل مات و ليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته، و إن لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لإخوته، و إن لم يكن له أخوة تعطوا ملكه لإخوة أبيه، و إن لم يكن لأبيه أخوة تعطوا ملكه لنسيبه الأقرب إليه من عشيرته فيرثه فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاء كما أمر الرّب موسى [١] يدور لدى بني إسرائيل.
و يستفاد من هذه العبارات أنّ مبدأ التوارث كان على محور النسب فقط، و لهذا لم يرد ذكر عن سهم الزوجة في الميراث.
و أمّا في الدين النصراني فالمفروض أن يكون مبدأ الإرث المذكور في التوراة معتبرا أيضا، و ذلك لما نقل عن المسيح عليه السّلام من أنّه قال: «أنا لم أبعث لأغير من أحكام التوراة شيئا» و لهذا لا نجد في كتابات الفتاوى الدينية أي كلام حول الإرث، نعم ورد في هذه الكتب بعض مشتقات الإرث في بعض الموارد، و لكنها تعني جميعا الإرث المعنوي الأخروي.
هذا و قد كان التوارث لدى العرب الجاهليين يتحقق بإحدى هذه الطرق الثلاث:
١- بالنسب، و كان المقصود منه عندهم هم الأبناء الذكور و الرجال خاصّة، فلا يرث الصغار و النساء أبدا.
[١]- سفر الأعداد الإصحاح السابع و العشرون: ٨- ١١.