الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - المعجبون بأنفسهم
المبرر و غير الوجيه [١].
التّفسير
المعجبون بأنفسهم:
المرتكبون لقبائح الفعال على نوعين: طائفة تستحي من أفعالها فور انتباهها إلى قبح ما فعلت، و هي لم تفعل ما فعلت من القبيح إلّا لطغيان غرائزها، و هيجان شهواتها، و هذه الطّائفة سهلة النّجاة جدا، لأنها تندم بعد كل قبيح ترتكبه، و تتعرض لوخز ضميرها و عتب وجدانها باستمرار.
بيد أنّ هناك طائفة اخرى ليست فقط لا تشعر بالندم و الحياء ممّا ارتكبت من الإثم، بل هي على درجة من الغرور و الإعجاب بالنفس بحيث تفرح بما فعلت، بل تتبجح به و تتفاخر، بل و فوق ذلك تريد أن يمدحها الناس على ما لم تفعله أبدا من صالح الأعمال و حسن الفعال.
إنّ الآية الحاضرة تقول عن هؤلاء: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ أي لا تحسبن أن هؤلاء يعذرون على موقفهم هذا و ينجون من العذاب، إنّما النجاة لمن يستحون- على الأقل- من أعمالهم القبيحة، و يندمون على أنّهم لم يفعلوا شيئا من الأعمال الصالحة.
إنّ هؤلاء المعجبين بأنفسهم ليسوا فقط ضلّوا طريق النجاة و حرّموا من الخلاص، بل وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ينتظرهم.
و يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن ابتهاج الإنسان بما وفق لفعله و إتيانه من صالح الإعمال ليس مذموما (إذا كان ذلك لا يتجاوز حد الاعتدال، و لم يكن سببا للغرور و العجب)، و هكذا الحال في رغبة الإنسان في التشجيع و الإجلال على
[١]- أسباب النزول للواقدي في تفسير هذه الآية و تفسير المنار و تفسير مجمع البيان.