الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - المعجبون بأنفسهم
الأفعال الحسنة إذا كان- كذلك- في حدود الاعتدال، و لم يكن الإتيان بتلك الأعمال الصالحة بدافع الحصول على ذلك، لأن كل ذلك من غريزة الإنسان و مقتضى فطرته. و لكن أولياء اللّه و من هم في المستويات العليا من الإيمان بعيدون حتى من مثل هذا الابتهاج المباح و حبّ التقدير الغير المذموم.
إنّهم يرون أعمالهم دائما دون المستوى المطلوب، و يشعرون أبدا بالتقصير تجاه ربّهم العظيم، و بالتفريط في جنبه سبحانه و تعالى.
على أنّه ينبغي أن لا نتصور أنّ الآية الحاضرة- مورد البحث- تختص بأهل النفاق في صدر الإسلام أو من شاكلهم- في كل عصر و زمان- و في جميع الظروف و المجتمعات المختلفة، ممن يفرحون و يبتهجون بأعمالهم القبيحة أو يحركون الآخرين ليحمدوهم على ما لم يفعلوه بالقلم أو اللسان.
إنّ مثل هؤلاء مضافا إلى العذاب الأليم في الآخرة، سيصيبهم- في هذه الحياة- غضب الناس و سخطهم، و سيؤول أمرهم إلى الانفصال عن الآخرين و إلى غير ذلك من العواقب السيئة.
ثمّ إنّ اللّه سبحانه يقول في آية لاحقة: وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و هذا الكلام يتضمن بشرى للمؤمنين، و تهديدا للكافرين، فهي تقول: إنّه لا داعي لأن يسلك المؤمنون لإحراز التقدم طرقا و سبلا منحرفة، و أن يحمدوا على ما لم يفعلوه، ذلك لأنّهم يقدرون أن يواصلوا تقدمهم، و يحرزوا النجاحات بالاستفادة من السبل المشروعة و الصحيحة و في ظل قدرة اللّه خالق السماوات و الأرضين، كما أنّه على المنافقين و العصاة أن لا يتصوروا أنّهم قادرون على إحراز شيء أو على الخلاص و النجاة من عقاب خالق الكون و ربّ السماوات و الأرضين بسلوك هذه السبل المنحرفة و استخدام هذه الأساليب غير المشروعة!.