الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - الصّداق دعامة اجتماعية للمرأة
و هاهنا ينطرح هذا السؤال، و هو إذا كان الرجل و المرأة يستفيدان من الزواج بشكل متساو، و كانت رابطة الزوجية قائمة على أساس مصالح الطرفين فلما ذا يجب على الرجل أن يدفع مبلغا- قليلا أو كثيرا- إلى المرأة بعنوان الصداق و المهر؟ ثمّ ألا ينطوي هذا الأمر على إساءة إلى شخصية المرأة، ألا يسبغ هذا الأمر صبغة البيع و الشراء على مشروع الزواج؟
إنّ هذه الأمور هي التي تدفع بالبعض إلى أن يعارضوا بشدّة مبدأ المهر و مسألة الصداق، و يقوى هذا الاتجاه لدى المتغربين خاصّة ما يجدونه من عدم الأخذ بهذا المبدأ في الزيجات الغربية، في حين أن حذف الصداق و المهر من مشروع الزواج ليس من شأنه رفع شخصية المرأة فقط، بل يعرض وضعها للخطر.
و توضيح ذلك هو، أنّه صحيح أنّ المرأة و الرجل يستفيدان من مشروع الزواج، و إقامة الحياة الزوجية على قدم المساواة، و لكن لا يمكن إنكار أنّ الأكثر تضررا لدى افتراق الزوج عن زوجته هي المرأة، و ذلك:
أوّلا: إنّ الرجل- بحكم قابلياته الجسدية الخاصّة- يمتلك- عادة- سلطانا و نفوذا و فرصا أكثر في المجتمع، و هذه هي حقيقة ساطعة مهما حاول البعض إنكارها عند الحديث حول المرأة، و لكن الوضع الاجتماعي و حياة البشر- حتى في المجتمعات الغربية و الأوروبية التي تحظى فيها النساء بما يسمّى بالحرّية الكاملة ترينا بوضوح- و كما هو مشهود للجميع- إنّ الفرص و أزمة الأعمال المربحة جدّا هي في الأغلب في أيدي الرجال.
هذا مضافا إلى أنّ أمام الرجال إمكانيات أكثر لاختيار الزوجات، و إقامة حياة عائلية جديدة بينما لا تتوفر مثل هذه الإمكانيات للمرأة، فإن النساء الثيبات- خاصّة تلك التي يصبن بهذه الحالة بعد مضي شطر من أعمارهنّ،