الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٧ - التّفسير
كما نقرأ في الآية (٥٧) من سورة الأعراف: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و في الآية (٨) من سورة التغابن نقرأ ما يلي: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ... و آيات عديدة أخرى تشير إلى نفس المعنى، بينما لا نجد في القرآن آية أطلقت فيها كلمة النور على شخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و إضافة إلى ما ذكر فإنّ الضمير المفرد الوارد في عبارة «به» الواردة في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين، يؤكّد هذا الموضوع أيضا، و هو أن النور و الكتاب المبين هما إشارتان لحقيقة واحدة.
و مع إنّنا نجد روايات عديدة تفسّر كلمة «النّور» على أنّها إشارة إلى الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام أو الأئمّة الإثني عشر عليهم السّلام جميعهم، لكن الواضح هو أنّ هذا التّفسير يعتبر من باب بيان بواطن الآيات، لأنّنا كما نعلم أنّ للآيات القرآنية- بالإضافة إلى معانيها الظاهرية- معان باطنية يعبّر عنها ب «بواطن القرآن» أو «بطون القرآن»، و دليل قولنا هذا أنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يكن لهم وجود في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكي يدعو القرآن أهل الكتاب للإيمان بهم.
أمّا الأمر الثّاني الوارد في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين، فهو أنّ القرآن يبشر أولئك الذين يسعون لكسب مرضاة اللّه بأنّهم سيحظون في ظل القرآن بنعم عظيمة ثلاثة هي:
أوّلا: الهداية إلى سبل السلامة التي تشمل سلامة الفرد و المجتمع، و الروح و الجسد و العائلة، و السلامة الأخلاقية، و كل هذه الأمور تدخل في الجانب العملي من العقيدة.
و ثانيا: نعمة النجاة من ظلمات الكفر و الإلحاد.
و ثالثا: الهداية إلى النور، و في هذا دلالة على الطابع العقائدي، و يتمّ كل ذلك من خلال أقصر و أقرب الطرق و هو الذي أشارت إليه الآية ب الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.