الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - «مثنى» و «ثلاث» و «رباع»
تفصيل ذلك في محله.
كما أن ثمّة أحاديث نقلت في الكتب المختلفة تشهد بهذا الاتجاه، و تؤيد هذا التّفسير [١] و ما نقل عن الإمام علي عليه السّلام من الأخبار بسقوط أو حذف شيء كثير من القرآن بين مطلع هذه الآية، و نهايتها غير معتبر من حيث السند أصلا، فهذه الأحاديث و ما يشابهها من الأحاديث التي تدل على حذف شيء من الآيات القرآنية و إسقاطها أو وقوع التحريف فيه إمّا أنّها من موضوعات أعداء الإسلام و خصومه و المنافقين بغية الحط من اعتبار القرآن و أهميته و مكانته، و إمّا لأنّها ناشئة من عجز البعض عن التوفيق بين صدر الآية و ذيلها و فهم الارتباط الطبيعي بينهما، و لهذا توهّموا بأنّ هناك حذفا و إسقاطا و قد تطور هذا الوهم حتى اتّخذ صورة الحديث المروي و الخبر المنقول، في حين يتّضح الارتباط الوثيق بين هذه الجمل و العبارات بالتأمل و التدبر و الإمعان.
«مثنى» و «ثلاث» و «رباع»:
و تعني «مثنى» في اللّغة اثنتين اثنتين، و «ثلاث» ثلاثا ثلاثا، و «رباع» أربعا أربعا، و حيث أنّ الخطاب في هذه الآية موجّه إلى المسلمين كافة، كان المعنى: إن عليكم أن تنصرفوا عن الزواج باليتيمات تجنبا من الجور عليهنّ، و أن تتزوجوا بالنساء اللاتي لا تسمح مكانتهنّ الاجتماعية و العائلية بأن تجوروا عليهنّ، و تظلموهنّ، و يجوز لكم أن تتزوجوا منهنّ باثنتين أو ثلاث أو أربع، غاية ما في الأمر حيث أنّ الخطاب هنا موجّه إلى عامّة المسلمين، و كافتهم عبر بالمثنى، و الثلاث، و الرّباع إذ لا شك في أن تعدد الزوجات- بالشروط الخاصّة- لا يشمل أكثر من أربع نساء.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٤٣٨ و تفسير المنار في تفسير هذه الآية.