الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - التّفسير
حَسَناً [١] هذا مضافا إلى أن «محمّدا» يعتقد أنّ اللّه نهاكم عن أكل الرّبا، و هو يعدكم أن يضاعف لكم إذا أنفقتم أضعافا مضاعفة، و هو يشير إلى قوله تعالى:
يُرْبِي الصَّدَقاتِ [٢].
و لكنّ «فنحاص» أنكر أنّه قال شيئا من هذه في ما بعد فنزلت الآيتان المذكورتان أعلاه [٣].
التّفسير
تقول الآية الأولى لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ.
أي لو أنّ هؤلاء استطاعوا أن يخفوا عن الناس مقالتهم هذه فإن اللّه قد سمعها و يسمعها حرفا بحرف فلا مجال لإنكارها، فهو يسمع و يدرك حتى ما عجزت أسماع الناس عن سماعها من الأصوات الخفية جدا أو الأصوات العالية جدا:
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ.
إذن فلا فائدة و لا جدوى في الإنكار، ثمّ يقول سبحانه: سَنَكْتُبُ ما قالُوا أي أن ما قالوه لم نسمعه فحسب، بل سنكتبه جميعه.
و من البديهي أن المراد من الكتابة ليس هو ما تعارف بيننا من الكتابة و التدوين، بل المراد هو حفظ آثار العمل التي تبقى خالدة في العالم حسب قانون بقاء «الطاقة- المادة».
بل و حتى كتابة الملائكة الموكّلين من قبل اللّه بالبشر لضبط تصرفاتهم، هو الآخر نوع من حفظ العمل الذي هو مرتبة أعلى من الكتابة المتعارفة.
ثمّ يقول: وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ أي أنّنا لا نكتفي بكتابة مقالاتهم الكافرة
[١]- الحديد، ١١.
[٢]- البقرة، ٢٧٦.
[٣]- أسباب النزول للواقدي، ص ٩٩ و تفسير روح البيان في تفسير هذه الآية.