الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ٦٤]
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤)
التّفسير
في الآيات السابقة شجب القرآن الكريم التحاكم إلى حكّام الجور، و في هذه الآية يقول سبحانه مؤكدا:
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أي أنّنا بعثنا الأنبياء ليطاعوا بإذن اللّه و أمره و لا يخالفهم أحد، لأنّهم كانوا رسل اللّه و سفراءه كما كانوا رؤساء الحكومة الإلهية أيضا، و على هذا يجب على الناس أن يطيعوهم من جهة بيان أحكام اللّه و من جهة طريقة تطبيقها، و لا يكتفوا بمجرّد ادعاء الإيمان.
و من هذه العبارة يستفاد أنّ الهدف من إرسال الرسل و بعث الأنبياء هو إطاعة جميع الناس لهم، فإذا أساء بعض الناس استخدام حريتهم و لم يطيعوا الأنبياء كان اللوم متوجها إلى أنفسهم لا إلى أحد. و بهذا تنفي الآية الحاضرة عقيدة الجبريين الذين يقولون: الناس صنفان: صنف كلّف بالطاعة من البدء، و صنف كلّف بالمعصية من البدء.