الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الصّداق دعامة اجتماعية للمرأة
و فقدان شبابهنّ و جمالهنّ- يمتلكن فرصا أقل للحصول على أزواج لهنّ.
بملاحظة هذه النقاط يتضح أنّ الإمكانات التي تخسرها المرأة بالزواج أكثر من الإمكانات التي يفقدها الرجل بذلك، و يكون الصداق و المهر- في الحقيقة- بمثابة التعويض عن الخسارة التي تلحق بالمرأة، و وسيلة لضمان حياتها المستقبلية، هذا مضافا إلى أنّ المهر و الصداق خير وسيلة رادعة تردع الرجل عن التفكير في الطلاق و الإفتراق.
صحيح أنّ المهر- في نظر القوانين الإسلامية يتعلق بذمّة الرجل من لحظة انعقاد الرابطة الزوجية و قيامها بين الرجل و المرأة، و يحق للمرأة المطالبة به فورا، و لكن حيث أن الغالب هو أن يتخذ الصداق صفة الدّين المتعلق في الذمّة يكون لذلك بمثابة توفير للمرأة تستفيد منه في مستقبلها، كما يعتبر خير دعامة لحفظ حقوقها، إلى جانب أنه يساعد على حفظ الرابطة الزوجية من التبعثر و التمزق (طبعا هناك استثناءات لهذا الموضوع، و لكن ما ذكرناه صادق في أغلب الموارد).
و أمّا تفسير البعض لمسألة المهر بنحو خاطئ، و اعتبار الصداق أنّه من قبيل ثمن المرأة فلا يرتبط بالقوانين الإسلامية، لأن الإسلام لا يعطي للصداق الذي يقدمه الرجل إلى المرأة صفة الثمن كما لا يعطي المرأة صفة البضاعة القابلة للبيع و الشراء، و أفضل دليل على ذلك هو صيغة عقد الزواج الذي يعتبر فيه الرجل و المرأة كركنين أساسيين في الرابطة الزوجية، في حين يقع الصداق و المهر على هامش هذا العقد، و يعتبر أمرا إضافيا، بدليل صحّة العقد إذا لم يرد في صيغة البيع و الشراء و غير ذلك من المعاملات المالية إذ بدونه تبطل هذه المعاملات (طبعا لا بدّ من الانتباه إلى أن على الزوج- إذا لم يذكر الصداق ضمن عقد الزواج- أن يدفع إلى المرأة مهر المثل في صورة الدخول بها).