الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٧ - فلسفة الغسل
و تنتهي بالقدمين- هي خطوات في طاعة اللّه.
و نقرأ
في رواية عن الإمام علي بن موسى الرّضا عليه السّلام قوله: «إنّما أمر بالوضوء و بدئ به لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إيّاه، مطيعا له فيما أمره نقيا من الأدناس و النجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل، و طرد النعاس، و تزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار» [١].
و تتوضح فلسفة الوضوء أكثر في الحديث عن فلسفة الغسل، و الذي سنتناوله فيما يلي:
فلسفة الغسل:
قد يسأل البعض لما ذا أمر الإسلام بغسل كامل الجسم لدى حصول «الجنابة» في حين أن عضوا معينا واحدا يتلوث أو يتسخ في هذه الحالة؟
فهل هناك فرق بين البول الخارج من ذلك العضو، و بين «المني» الخارج منه أثناء الجنابة بحيث يجزي غسل العضو وحده في حالة التبول، بينما يجب غسل الجسم كله بعد خروج المني من العضو؟
لهذا السّؤال جوابان، مجمل و مفصل، و هما كما يلي: فالجواب المجمل يتلخص في أن خروج المني من الإنسان لا ينحصر أثره في العضو الذي يخرج منه، أي أنّه ليس كالبول و الفضلات الأخرى.
و الدليل على هذا القول هو تأثر الجسم كله أثناء خروج المني من العضو بحيث تطرأ على خلايا الجسم كلها حالة من الاسترخاء و الخمول، و هذه الحالة هي الدليل على تأثير الجنابة على أجزاء الجسم كلها، و قد أظهرت بحوث العلماء المتخصصين- في هذا المجال- أن هناك سلسلتين عصبيتين نباتيتين في جسم الإنسان، هما السلسلة السمبثاوية (الأعصاب المحركة) و السلسلة شبه
[١]- وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٧.