الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٠ - التّوسل في الرّوايات الإسلامية
و بعد هذا الحديث ينقل «السمهودي» حديثا ثالثا في جواز التوسل بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد وفاته، فيذكر أن صاحب حاجة جاء في زمن عثمان إلى قبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجلس بجوار القبر و دعا اللّه بهذا الدعاء: «اللّهم إنّي أسألك و أتوجه إليك بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجه بك إلى ربّك أن تقضي حاجتي».
ثمّ يضيف «السمهودي» إنّه لم تمض فترة حتى قضيت حاجة الرجل [١].
٢- أمّا صاحب كتاب «التوصل إلى حقيقة التوسل» الذي يعارض بشدة موضوع التوسل فهو ينقل (٢٦) حديثا من كتب و مصادر مختلفة ينعكس منها جواز التوسل، و مع أنّه سعى في أن يطعن بإسناد تلك الأحاديث، إلّا أنّ الواضح هو أنّه متى ما كانت الروايات كثيرة- في موضوع معين لدرجة التواتر- لا يبقى عند ذلك مجال للطعن، و التجريح في سند الحديث، و الروايات التي وردت في المصادر الإسلامية بشأن التوسل قد تجاوزت حدّ التواتر لكثرتها.
و من هذه الأحاديث التي رواها صاحب الكتاب المذكور، الحديث التالي:
نقل «ابن حجر المكي» صاحب كتاب «الصواعق» عن الإمام «الشافعي»، و هو أحد أئمّة السنّة الأربعة المشهورين، أنّه كان يتوسل إلى أهل بيت النّبي و يقول:
|
آل النّبي ذريعتي |
و هم إليه وسيلتي |
|
|
أرجو بهم أعطى غدا |
بيد اليمين صحيفتي [٢] |
و ينقل صاحب كتاب «التوصل ...» أيضا عن (البيهقي) أن الجفاف أصاب المسلمين في أحد الأعوام من عهد الخليفة الثّاني، فذهب بلال و معه عدد من الصحابة إلى قبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: «يا رسول اللّه استسق لأمتك ... فإنّهم
[١]- وفاء الوفاء، ص ١٣٧٣.
[٢]- كتاب «التوصل ...»، ص ٣٢٩.