الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - التّفسير
الآيات [سورة النساء (٤): الآيات ١٦٧ الى ١٦٩]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩)
التّفسير
جرى البحث في الآيات السابقة حول المؤمنين و غير المؤمنين، أمّا الآيات الثلاثة الأخيرة فهي تشير إلى مجموعة اختارت أقبح أنواع الكفر، فهؤلاء- بالإضافة- إلى انحرافهم و ضلالهم سعوا إلى تحريف و إضلال الآخرين، و قد ظلموا أنفسهم بفعلهم هذا و ظلموا الآخرين معهم لأنهم لم يسيروا في طريق الحق و لم يسمحوا للآخرين- أيضا- باتّباع هذا السبيل، و الآية الكريمة تصف هؤلاء بأنّهم في ضلال بعيد و ذلك بقولها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً.
فلما ذا- يا ترى- استحق هؤلاء الإبعاد عن طريق الحق؟ إنّهم استحقوا ذلك لدعوتهم الآخرين إلى طريق الضلال، حيث من المستبعد جدّا أن يتخلوا عن طريق هم يدعون الآخرين لاتّباعه- فقط خلط هؤلاء كفرهم بالعناد، و وضعوا