الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - طوق الأسر الثّقيل
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٨٠]
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)
التّفسير
طوق الأسر الثّقيل:
تبيّن الآية الحاضرة مصير البخلاء في يوم القيامة، أولئك الذين يبذلون غاية الجهد في جمع الثّروة ثمّ يمتنعون عن الإنفاق في سبيل اللّه، و لصالح عباده.
و الآية هذه و إن لم تتعرض صراحة لذكر الزكاة و غيرها من الحقوق و الفرائض المالية، إلّا أنّ الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام، و كذا أقوال المفسرين خصصت هذه الآية و ما وعد به فيها من الوعيد بمانعي الزكاة، و يؤيده التشديد المشهود في الآية، فإن أمثال هذا التشديد و التغليظ لا يتناسب مع الإنفاق المندوب المستحب.
تقول الآية أوّلا: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ثمّ تصف مصير هؤلاء في يوم القيامة هكذا: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي ستكون تلك الأموال التي بخلوا بها طوقا في