الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - متى تنقلب الصّغيرة إلى كبيرة؟
إشكال:
يمكن أن يقال أنّ هذه الآية تشجع الناس على ارتكاب المعاصي و الذنوب الصغيرة إذا، كأنّها تقول: لا بأس بارتكاب المعاصي الصغيرة شريطة ترك الكبائر من الذنوب.
الجواب:
إنّ الجواب على هذا الإشكال يتّضح من التعبير المذكور في الآية الحاضرة، إذ يقول القرآن الكريم: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعني إنّ الاجتناب عن الذنوب الكبار، خصوصا مع توفر أرضية ارتكابها، يوجد حالة من التقوى الروحية لدى الإنسان يمكنها أن تطهره من آثار الذنوب و المعاصي الصغيرة.
و في الحقيقة أنّ الآية الحاضرة تشبه الآية (١١٤) من سورة هود التي تقول:
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ فهي إشارة إلى أحد الآثار الواقعية للأعمال الصالحة و هو يشبه ما إذا قلن، إذا اجتنب الإنسان المواد السّامة الخطيرة و توفرت له صحة جيدة و مناعة قوية أمكنه أن يتخلص من الآثار السيئة لبعض الأطعمة غير المناسبة لسلامة مزاجه، و بسبب مناعته الجسمية.
و بتعبير آخر إنّ التكفير عن الذنوب الصغيرة و غفرانها يعد نوعا من «الأجر المعنوي» لتاركي المعاصي و الذنوب الكبيرة، و لهذا- في الحقيقة- أثر تشجيعي قوي على ترك الكبائر، محفز على اجتنابها.
متى تنقلب الصّغيرة إلى كبيرة؟:
إلّا أنّ هاهنا نقطة مهمّة لا بدّ من الالتفات إليها، و هي أنّ المعاصي الصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر، هذا مضافا إلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور و طغيان، لأنّ الصغائر- كما يستفاد من الكتاب العزيز و الأحاديث الشريفة- تتبدل إلى الكبيرة في عدّة موارد هي:
١- إذا «تكررت الصغيرة»،
قال الإمام الصّادق عليه السّلام: «لا صغيرة مع الإصرار».