الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١١ - تطهير الجسم و الرّوح
قُمْتُمْ [١] إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
لم توضّح الآية مناطق الوجه التي يجب غسلها في الوضوء، لكن الروايات التي وردت عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام قد بيّنت بصورة مفصلة طريقة الوضوء التي كانت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعمل بها.
١- إنّ حدود الوجه طولا من منابت الشعر على الجبهة حتى منتهى الذقن، و عرضا ما يقع من الوجه بين الأصبع الوسطى و الإبهام- و هذا هو ما يسمّى و يفهم من الوجه عرفا، لأنّ الوجه هو ذلك الجزء من الجسم الذي يواجه الإنسان لدى التلاقي مع نظيره.
٢- لقد ذكرت الآية حدود ما يجب غسله من اليدين في الوضوء، فأشارت إلى أنّ الغسل يكون حتى المرفقين- و قد جاء التصريح بالمرفقين في الآية لكي لا يتوهم بأنّ الغسل المطلوب هو للرسغين كما هو العادة في غسل الأيدي.
و يتبيّن من هذا التوضيح أنّ كلمة «إلى» الواردة في الآية هي لمجرّد بيان حد الغسل و ليست لبيان أسلوبه كما التبس على البعض، حيث ظنوا أنّ المقصود في الآية هو غسل اليدين ابتداء من أطراف الأصابع حتى المرفقين (و راج هذا الأسلوب لدى جماعات من أهل السنة).
و لتوضيح هذا الأمر نقول: أنّه حين يطلب إنسان من صباغ أن يصبغ جدار غرفة من حد ارضيتها لغاية متر واحد، فالمفهوم من ذلك أنّه لا يطلب أن يبدأ
[١]- وردت روايات عديدة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تؤكّد أنّ المراد بجملة «قمتم» هو القيام من النوم، حيث لدى الإمعان في محتويات الآية يتأكد لنا هذا الأمر أيضا، لأن الجمل التالية التي تبين فيها الآية حكم التيمم قد وردت فيها عبارة أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ، فلو كانت الآية تبيّن في بدايتها حكم جميع من ليسوا على وضوء، فإن عطف الجملة الأخيرة- و بالأخص- بحرف «أو» لا يتلاءم و ظاهر هذه الآية، لأنّ المقصود فيها يدخل ضمن عنوان من هو ليس على وضوء أيضا. أمّا إذا كان الآية في بدايتها تتكلم بصورة خاصة عن الذين يقومون من النوم، أي أنها تبيّن فقط ما أصطلح عليه ب «حدث النوم» فإن الجملة المذكورة تصبح مفهومة بشكل تام.