الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
و تعيد الآية التأكيد على وحدانية اللّه قائلة: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ... و هي تخاطب المسيحيين لأنّهم حين يدعون التثليث يقبلون- أيضا- بوحدانية اللّه، فلو كان للّه ولد لوجب أن يكون شبيهه، و هذه حالة تناقض أساس الوحدانية.
فكيف- إذن- يمكن أن يكون للّه ولد، و هو منزّه من نقص الحاجة إلى زوجة أو ولد، كما هو منزّه من نقائص التجسيم و أعراضه؟ تقول الآية: سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ... و اللّه هو مالك كل ما في السموات و ما في الأرض و الموجودات كلها مخلوقاته و هو خالقها جميعا، و المسيح عليه السّلام- أيضا- واحد من خلق اللّه، فكيف يمكن الادعاء بهذا الاستثناء فيه؟ و هل يمكن المملوك و المخلوق أن يكون ابنا للمالك و الخالق؟! حيث تؤكد الآية: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ... و اللّه هو المدبر و الحافظ و الرازق و الراعي لمخلوقاته، تقول الآية: وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
و الحقيقة هي أنّ اللّه الأزلي الأبدي الذي يرعى جميع الموجودات منذ الأزل إلى الأبد لا يحتاج مطلقا إلى ولد، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إلى ولد يخلفه من بعد الموت؟
عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية:
ليس في الانحرافات التي تورط بها العالم المسيحي أكبر من انحراف عقيدة التثليث، لأنّ المسيحيين يعتقدون صراحة بالثالوث الإلهي، و هم في نفس الوقت يصرحون بأن اللّه واحد! أي أنّهم يرون الحقيقة في التثليث و التوحيد في أن واحد.
و قد خلقت هذه القضية- التي لها حدان متناقضان- مشكلة كبيرة للمفكرين و الباحثين المسيحيين.
فلو كان المسيحيون مستعدين لقبول مسألة التوحيد بأنّها «مجازية» و قبول