الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - المثقلون بأوزارهم
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٨]
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨)
التّفسير
المثقلون بأوزارهم:
بعد تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآيات السّابقة و تطمينه تجاه ما يقوم به أعداء الرسالة و الحق من محاولات عدائية لا تحصى، توجه سبحانه إلى الأعداء في هذه الآية بالخطاب، و أخذ يحدّثهم عن المصير المشؤوم الذي ينتظرهم، (و هذه الآية ترتبط- في الحقيقة- بأحداث معركة «أحد» فهي مكملة للأبحاث التي مرّت حول هذه الواقعة، لأن الحديث و الخطاب تارة كان موجها إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخرى موجها إلى المؤمنين، و ها هو هنا موجه إلى الكفار و المشركين).
إنّ الآية الحاضرة التي يقول فيها سبحانه: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي [١] لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ تحذّر المشركين بأن عليهم أن لا يعتبروا ما أتيح لهم من إمكانات في العدّة و العدد، و ما
[١]- نملي مشتقة من الإملاء، و تغني المساعدة و الإعانة و تستعمل في أكثر الموارد في إطالة المدّة و الإمهال الذي هو نوع من المساعدة، و قد جاءت في الآية الحاضرة بالمعنى الثاني.