الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - التّفسير
ضمن مفهوم الميتة، و هي محتاجة إلى البيان و التوضيح.
عاشرا: كان الوثنيون في العصر الجاهلي ينصبون صخورا حول الكعبة ليست على أشكال أو هيئات معينة، و كانوا يسمون هذه الصخور ب «النصب» حيث كانوا يذبحون قرابينهم أمامها و يمسحون الصخور تلك بدم القربان.
و الفرق بين النصب و الأصنام هو أنّ النصب ليست لها أشكال و صور بخلاف الأصنام، و قد حرم الإسلام لحوم القرابين التي كانت تذبح على تلك النصب، فجاء حكم التحريم في الآية بقوله تعالى: وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ.
و واضح أنّ تحريم هذا النوع من اللحوم إنّما يحمل طابعا معنويا و ليس ماديا. و في الحقيقة فإن هذا النوع يعتبر من تلك القرابين التي تدخل ضمن مدلول العبارة القرآنية: وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ و قد ذكر تشخيصا في الآية بسبب رواجه لدى عرب الجاهلية.
أحد عشر: و هناك نوع آخر من اللحوم المحرمة، و هو اللحوم التي تذبح و توزع بطريقة القمار، و توضيح ذلك هو أنّ عشرة من الأشخاص يتراهنون فيما بينهم فيشترون حيوانا و يذبحونه، ثمّ يأتون بعشرة سهام كتب على سبعة منها عبارة «فائز»، و على الثلاثة الأخرى كتبت عبارة «خاسر»، فتوضع في كيس و تسحب واحدة واحدة باسم كل من الأشخاص العشرة على طريقة الاقتراع، فالأشخاص الذين تخرج النبال السبعة الفائزة بأسمائهم يأخذون قسما من اللحم دون أن يدفعوا ثمنا لما أخذوه من اللحم، أمّا الأشخاص الثلاثة الآخرون الذين تخرج النبال الخاسرة بأسمائهم فيتحملون ثمن الحيوان بالتساوي، فيدفع كلّ واحد منهم ثلث قيمة الحيوان دون أن يناله شيء من لحمه.
و قد سمى الجاهليون هذه النبال ب «الأزلام» و هي صيغة جمع من «زلم» و قد حرم الإسلام هذا النوع من اللحوم، لا بمعنى وجود تأصل الحرمة في اللحم، بل لأنّ الحيوان كان يذبح في عمل هو أشبه بالقمار، و يجب القول هنا أن تحريم