الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - سبب النّزول
الآيات [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٩٦ الى ١٩٨]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨)
سبب النّزول
كان أكثر مشركي مكّة أهل تجارة، و قد كانوا يحصلون من هذا الطريق على ثروة ضخمة، يتنعمون بها، و هكذا كان يهود المدينة أهل تجارة، و كانوا يعودون من رحلاتهم التّجارية على الأغلب موفورين، في حين كان المسلمون بسبب أوضاعهم الخاصّة، لا سيما بسبب الهجرة، و الحصار الذي كان مشركو مكّة قد فرضوه عليهم، يعانون من وضع اقتصادي صعب جدا، و بكلمة واحدة كانوا يعيشون في عسرة شديدة.
فكانت مقارنة هاتين الحالتين تطرح على البعض السّؤال التالي: كيف يتنعّم أعداء اللّه في العيش الرخي، بينما يقاسي المؤمنون ألم الجوع و الفقر المدقع؟