الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - حكم طعام أهل الكتاب و حكم الزّواج بهم
و أمثالها؟، ثمّ يقول بأنّه طرح هذا الاعتراض في مجلس كان يضم جمعا من الشيعة فلم يجب أحد عليه.
و باعتقادنا نحن أنّ جواب اعتراض صاحب كتاب المنار واضح، فنحن لا ننكر أنّ لفظة «طعام» تحمل مفهوما واسعا، إلّا أنّ ما ورد في الآيات السابقة، كبيان أنواع اللحوم المحرمة- و بالأخص لحوم الحيوانات التي لم يذكر اسم اللّه عليها لدى ذبحها- إنّما يخصص هذا المفهوم الواسع و يحدد كلمة «طعام» في الآية بغير اللحوم، و لا ينكر أحد أن كل عام أو مطلق قابل للتخصيص و التقييد، كما نعلم أنّ أهل الكتاب لا يلتزمون بذكر اسم اللّه على ذبائحهم، ناهيك على أنّهم لا يراعون- أيضا- الشروط الواردة في السنّة في مجال الذبح.
و جاء في كتاب «كنز العرفان» حول تفسير هذه الآية اعتراض آخر خلاصته أن كلمة «طيبات» لها مفهوم واسع، و هي «عامّة» بحسب الاصطلاح، بينما جملة وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ خاصّة، و طبيعي أنّ ذكر الخاص بعد العام يجب أن يكون لسبب، و لكن السبب في هذا المجال غير واضح، ثمّ يرجو صاحب الكتاب من اللّه أن يحل له هذه المعضلة العلمية [١].
إنّ جواب هذا الاعتراض يتّضح أيضا ممّا قلناه سابقا بأنّ الآية إنّما جاءت بعبارة أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ كمقدمة من أجل بيان رفع القيود في التقارب مع أهل الكتاب، فالحقيقة أنّ الآية تقول بأنّ كل شيء طيب هو حلال للمسلمين، و بناء على هذا فإن طعام أهل الكتاب (إذ كان طيبا و طاهرا) هو حلال أيضا للمسلمين- و أن الحدود و القيود التي كانت تقف حائلا دون تقارب المسلمين مع أهل الكتاب قد رفعت أو خففت في هذا اليوم بعد الانتصارات التي أحرزها المسلمون فيه، (فليمعن النظر في هذا).
[١]- كنز العرفان، ج ٢، ص ٣١٢.