الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - ما ذا يعني الحوب؟
فيتكفّلوا أمر اليتامى و شؤونهم.
و في هذه الآية ثلاثة تعاليم بشأن أموال اليتامى.
١- وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي يجب أن تعطوا اليتامى عند رشدهم أموالهم المودعة عندكم، و يكون تصرفكم في هذه الأموال على نحو تصرف الأمين و النّاظر و الوكيل لا على نحو تصرّف المالك.
٢- وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي لا تأخذوا أموالهم الطّيبة و ثرواتهم الجيدة و تضعوا بدلها من أموالكم الخبيثة و المغشوشة و هذا التعليم- في الحقيقة- يهدف إلى المنع ممّا قد يرتكبه بعض القيمين على أموال اليتامى من أخذ الجيد من مال اليتيم و الرفيع منه و جعل الخسيس و الرديء مكانه، بحجّة أن هذا التبديل يضمن مصلحة اليتيم، أو لأنّه لا تفاوت بين ماله و البديل، أو لأن بقاء مال اليتيم يؤول إلى التلف و الضياع و غير ذلك من الحجج و المعاذير.
٣- وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ يعني لا تخلطوا أموال اليتامى مع أموالكم بحيث تكون نتيجتها تملك الجميع، أو أنّ المراد لا تخلطوا الجيد من أموالهم بالردى من أموالكم بحيث تكون نتيجتها الإضرار باليتامى و ضياع حقوقهم، و لفظة «إلى» في العبارة بمعنى (مع) في الحقيقة.
ما ذا يعني الحوب؟:
ثمّ إنّه سبحانه، لبيان أهمية هذا الموضوع و التأكيد عليه يختم الآية بقوله:
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً.
يقول الرّاغب في مفرداته: «الحوبة حقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم» و حيث أن العدوان على أموال اليتامى ينشأ- في الأغلب- من الحاجة، أو بحجّة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإثم في هذه الآية لفظة «الحوب» للإشارة إلى هذه الحقيقة.